أسباب الوضع في الحديث

لماذا كان الوضع في الحديث؟

مقدمة عن الوضع في الأحاديث


تعددت أسباب الوضع في الحديث النبوي كما تنوعت آثار ذلك ولكن البعض يتساءل متى بدأ الوضع في الحديث وما هي علامات الحديث الموضوع وغير ذلك.

وفي مقالنا اليوم، سنركز على أسباب الوضع في الأحاديث النبوية ولماذا حصل ذلك وما آثاره بشكل عام والمزيد من التفاصيل المهمة حول الموضوع.

باختصار .. أسباب الوضع في الحديث النبوي

لوضع الحديث أسباب كثيرة وأغراض متعددة منها ما نذكره كما يلي:

الزندقة

ممن أسلم ظاهرا من أصحاب الديانات الأخرى وبقي إخلاصه لدينه القديم فأرادوا إفساد عقيدة المسلمين فوضعوا أحاديث تخالف العقيدة والمعقول، للإساءة إلى الدين.

الخلافات السياسية

كالخلاف بين الشيعة والخوارج وغيرهم من فرق، قال حماد بن سلمة: “حدثني شيخ لهم (من الرافضة) قال: كنا إذا اجتمعنا فاستحسنا شيئا جعلناه حديثا.

التعصب

للقومية أو الجنس أو المذهب الفقهي أو العقدي، كالأحاديث التي وضعت في فضل الفرس، أو ذم قوم أخرين.

مثاله: (إن الله إذا غضب أنزل الوحي بالعربية، وإذا رضي أنزل الوحي بالفارسية).

ومثل ما روي كذبا: “سيكون من أمتي رجل يقال له أبو حنيفة هو سراج أمتي وسيكون من أمتي رجل يقال له ابن إدريس هو أضر على أمتي من إبليس”.

قصد استهواء العامة

فالقصاصون الذين يريدون الشهرة والجاه أو المال، يضعون الأحاديث يستميلون بها الناس.

الترغيب في الخير

من الزهار وبعض الجهلة من المتصوفة، فيجيزوا لأنفسهم الوضع في الترغيب والترهيب، مثل ما روى نوح بن أبي مريم في وضعه أحاديث في فضل القرآن.

قال: رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق فوضعت هذه الأحاديث حسبة.

التقرب للحكام والأمراء

فيضع حديثا يتوافق مع هوى الحاكم، كما روي عن غياث بن إبراهيم أنه دخل على المهدي وهو يلعب بالحمام.

وروى له عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا سبق إلا في نصل أو حافر أو جناح) فزاد في الحديث (أو جناح) إرضاء للمهدي.

متى بدأ الوضع في الحديث

كان الصحابة بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم يتشددون في قبول الرواية، ويتثبتون من المرويات.

كما نشأ الوضع بمعناه الظاهر في عصر صغار الصحابة وكبار التابعين حوالي سنة أربعين للهجرة، مع اتساع رقعة الإسلام ودخول كثير من الأمم المغلوبة من الفرس والروم في الإسلام.

وبعد فتنة مقتل عثمان وظهور الشيعة المغالين في علي، كثرت الرواية وانتشر الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى بعض الصحابة.

عن ابن سيرين قال: لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة.

قالوا: سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم”،

رواهما مسلم في مقدمة صحيحه.

من أهم الأسباب التي دعت لكتابة وتدوين الحديث ظهور الوضع في الحديث ما دعا الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى أمر العلماء بجمع السنن والأحاديث وتدوينها.

علامات الحديث الموضوع

للحديث الموضوع أمارات يعرف بها، منها ظاهرة وبعضها لا يدركها إلا المتمرس في علم الحديث، نذكر منها كما يلي:

تاريخ الراوي

أن يعترف واضع الحديث بذلك صراحة أو حكما كعدم علمه بتاريخ وفاة من روى عنه.

ركاكة اللفظ

في لفظ الحديث ومخالفة اللسان الفصيح، قال الحافظ ابن حجر: إن وقع التصريح بأنه من لفظ النبي.

وربما تجتمع ركة اللفظ والمعنى فيكون أدل على المراد.

ركاكة المعنى

بمخالفته للعقل وعدم إمكان تأويله وفهمه، قال الإمام ابن الجوزي: “ما أحسن قول القائل: كل حديث رأيته تخالفه العقول وتباينه النقول وتناقضه الأصول فاعلم أنه موضوع”.

المبالغة الكبيرة

اشتمال الحديث على المبالغات الكبيرة في ذكر الأجر العظيم على العمل القليل، أو الوعيد الشديد في العقوبة على الذنب الصغير، أو التقليل من قيمة الأعمال العظيمة وتغري الناس على المعاصي.

مخالفات حسية

المخالفة للمعلوم من الحس والمشاهدة: حيث لا يقبل التأويل القريب المقبول وذلك مثل: (الباذنجان شفاء من كل الداء).

مخالفات للقرآن أو السنة الصحيحة أو الإجماع

مخالفة الحديث لصريح القرآن أو السنة الصحيحة أو الإجماع، مثل حديث: (ولد الزنا لا يدخل الجنة إلى سبعة أبناء

آثار الوضع في الحديث

من أهم الآثار السيئة لظاهرة الوضع في الحديث على الإسلام ما يأتي:

  • ظهور فرق سياسية ومذهبية لم تكن لتقوم لولا استنادها على نصوص من السنة، مثال ذلك الشيعة والقدرية والخوارج.
  • تفرق الأمة والعبث بأمنها ووحدتها وضعفها أما أعدائها، بظهور الفرق والتعصب لها.
  • فتح الباب للمتعصبين من اهل الكتاب والمستشرقين للطعن في الإسلام وفي مصادره واعتمادهم في كل ذلك على الروايات الباطلة الموضوعة، مما جعل بين من يريد التعرف على الإسلام النقي واعتناقه وبين دخوله حجابا من الخرافات والأباطيل من المرويات المكذوبة.
  • الضرر بالعقيدة وما يتعلق بمسائلها من أحاديث التجسيم والتشبيه حتى نسبوا هذا الكلام الوثني للرسول صلى الله عليه: “لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفع.
  • تكثير البدع ونشرها في المجتمع المسلم.
  • الرضى بالقليل من الأعمال الصالحة والتهاون بها، وعدم التحرج من المعاصي وارتكاب الكبائر لوجود أحاديث تبين أجورا عظيمة لعمل بسيط. وإغراء العاصي مثل: “سفهاء مكة حشو الجنة”, ومثل: “الكريم حبيب الله وإن كان فاسقا والفاسق السخي أحب إلى الله من عابد بخيل”.
  • دخول الأحاديث الموضوعة إلى كتب ورسائل وأبحاث فقهية وأدبية رغم قلتها هو من أسوأ الآثار، وقد تلقى جمهور الناس، وعامتهم هذه الموضوعات وتقبلوها على أنها صحيحة.

بعد قراءة موضوع عن أسباب الوضع في الحديث قد يهمكم الاطلاع على الموضوع التالي:

You might also like